عبد الملك الثعالبي النيسابوري

183

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الباب الأول 14 - في ذكر ابن العميد ، وإيراد لمع من أوصافه وأخباره وغرره من نثره ونظمه هو أبو الفضل محمد بن الحسين ، عين المشرق ولسان الجبل وعماد ملك آل بويه وصدر وزرائهم وأوجد العصر في الكتابة ، وجميع أدوات الرئاسة ، وآلات الوزارة ، والضارب في الآداب بالسهام الفائزة ، والآخذ من العلوم بالأطراف القوية ، يدعى الجاحظ الأخير ، والأستاذ ، والرئيس ، يضرب به المثل في البلاغة ، وينتهي إليه في الإشارة بالفصاحة والبراعة ، مع حسن الترسل وجزالة الألفاظ وسلاستها ، إلى براعة المعاني ونفاستها . وما أحسن وأصدق ما قال له الصاحب - وقد سأله عن بغداد عند منصرفه عنها - بغداد في البلاد ، كالأستاذ في العباد . وكان يقال : بدئت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد . وقد أجرى ذكرهما معا مثلا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الخازن الأصبهاني في قصيدة فريدة مدح بها الصاحب ، فلما انتهى إلى وصف بلاغته قال وأحسن ما شاء [ من البسيط ] : دعوا الأقاصيص والأنباء ناحية * فما على ظهرها غير ابن عبّاد والي بيان متى يطلق أعنّته * يدع لسان إياد رهن أقياد ومورد كلمات عطّلت زهرا * على رياض ودرّا فوق أجياد وتارك أوّلا عبد الحميد بها * وابن العميد أخيرا في أبي جاد